اخفاء الاعلان
hide ads

 

جوارديولا : ميسي الأفضل في التاريخ وسكالوني يحقق إنجاز غير مسبوق


استعد نجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي ليخطف الأضواء اليوم الأحد، على ملعب لوسيل في الدوحة، عندما تنطلق صفارة المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم "قطر 2022" بين الأرجنتين وفرنسا، بعد أن بات التتويج بها للمرة الأولى في مسيرة ميسي مطلبا جماهيريا في البلاد التي تنتظر بدورها بشغف أول تتويج مونديالي منذ أكثر من 36 عاما. وكان من المحتمل أن يفقد ميسي لحظة المجد في مسيرته المبهرة، التي سيكون مونديال قطر آخر مسابقة كبرى فيها، لولا المدرب ليونيل سكالوني الذي كتب واحدة من أروع القصص في كرة القدم بأميركا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن جاء من المجهول لينتشل منتخبا فوضويا من على مشارف الضياع، ويضعه على حافة المجد. وعندما عين الاتحاد الأرجنتيني سكالوني، المدرب الوطني لمنتخب "التانغو" تحت 17 عاما، مدربا مؤقتا للمنتخب الأول في أغسطس/ آب 2018 كانت البلاد في ضائقة شديدة، تعاني لاستعادة مكانتها المرموقة بعد إخفاق جديد في كأس العالم "روسيا 2018" عندما خرجت آنذاك من دور الـ 16 على يدي فرنسا بنتيجة (4 ـ3). وبعد العودة من روسيا، أعلن الأيقونة ميسي اعتزاله دوليا، تحت وطأة الخروج من المونديال. وفي تلك الأثناء، عين الاتحاد سكالوني (لاعب المنتخب السابق) مدربا جديدا لرفاق دي ماريا.


وكان سكالوني آنذاك يبلغ من العمر 40 عاما، ودون خبرة سابقة كمدرب أول، إذ إنه عقب اعتزاله اللعب عام 2015، انضم إلى طاقم المدرب خورخي سامباولي كمساعد في إشبيلية الإسباني عام 2016، قبل أن يرافقه أيضا في المنصب ذاته عندما انتقل الأخير لقيادة الأرجنتين عام 2017، وكان ضمن طاقمه بالنسخة الأخيرة من كأس العالم 2018. بعد رفض مدربين -أمثال دييجو سيميوني ومارسيلو جالاردو وماوريسيو بوكيتينو- عروضا لتدريب الأرجنتين عقب إقالة سامباولي إثر مونديال 2018 ، قرر الاتحاد الأرجنتيني ترقية سكالوني إلى منصب المدرب الأول مؤقتا لحين العثور على مدرب دائم، ولم يكن الأخير آنذاك يحظى بأية بشعبية، وهو ما أفرز اعتراضات على تعيينه من قبل العديد من اللاعبين المشهورين، ومنهم الراحل دييغو مارادونا.


وقال عنه مارادونا عام 2018 "لا يمكنه حتى إدارة حركة المرور، كيف يمكنه إدارة المنتخب؟ هل أصابنا الجنون جميعا؟". ورغم الضجة انخرط سكالوني في مهمته وجلب زملاء سابقين لمعاونته، وهم بابلو أيمار ووالتر صامويل وروبرتو أيالا، قبل أن يبدأ مشروعا ثوريا ويمنح الروح المطلوبة داخل غرف ملابس منتخب "التانغو" عقب 4 هزائم متتالية في نهائيات كوبا أميركا وكأس العالم. وبدون ميسي ـالذي اتخذ في ذلك الوقت قرار الاعتزال دولياـ فاز سكالوني في 4 مباريات من أصل 6 لقاءات ودية ليتم تثبيته بالمنصب، كما لعب دورا محوريا في إقناع ميسي بإعادة التفكير في اعتزاله الدولي، ليعدل اللاعب عن قراره بعد 8 أشهر. وعام 2019، بدأ سكالوني في تشكيل مجموعة سمحت لميسي بالاستمتاع بأفضل سنواته مع المنتخب، وعقب الخسارة في قبل نهائي كوبا أميركا 2019 أمام البرازيل، خاض "التانغو" بقيادة سكالوني سلسلة مذهلة من 36 مباراة دون هزيمة، شملت الفوز الملحمي على البرازيل بنهائي كوبا أميركا 2021، الذي حصدت خلاله الأرجنتين أول لقب في مسابقة كبيرة خلال 28 عاما.


وأزال ذلك الإنجاز الضغوط عن كاهل ميسي، ووطد العلاقة بين رمز المنتخب والجماهير، وهذا على الأرجح الأمر الذي أعاد شمل الفريق عقب خسارة صادمة من السعودية في أول مباراة بمونديال قطر، إذ خاضت الأرجنتين مسيرة مثالية بعدها. وقال سكالوني للصحفيين عقب اكتساح كرواتيا في نصف النهائي "أحاول ألا أتأثر عاطفيا لكنها مسألة صعبة، لأنني في حلم لأي أرجنتيني، تمثيل بلادي أمر يثير العواطف". لكن الوصول للدور النهائي احتاج إلى أكثر من العاطفة، إذ أجرى سكالوني تغييرات عديدة عقب الهزيمة أمام السعودية وتجرأ على منح فرصة للشابين إنزو فرنانديز وخوليان ألفاريز، وكانت بصمتهما مذهلة بمسيرة "التانغو" وطريقه نحو المباراة النهائية. كما أدخل تعديلات محورية على الخطة التكتيكية المعتمدة عندما استعان بـ 3 مدافعين أمام هولندا، ومثلهم في خط الوسط، للحد من خطورة لوكا مودريتش أسطورة كرواتيا. وبفضل فطنة سكالوني، أصبحت الأرجنتين على أعتاب إنجاز تاريخي، سيقف فيه كل الأرجنتينيين صفا واحدا خلف منتخبهم، ورغم أن ميسي سيجذب جميع الأنظار، في مواجهة منتخب الديوك، فإن سكالوني سيكون أول من يستحق أن يشاركه هذا القدر من المكانة والأهمية والتقدير.


أشاد الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي الأربعاء بمهاجمه جوليان ألفاريز، وليونيل ميسي الذي دربه لسنوات طويلة في برشلونة الإسباني، وذلك عقب قيادتهما منتخب الأرجنتين للتتويج بكأس العالم 2022 في قطر. ولعب مهاجم مانشستر سيتي ألفاريز دورا محوريا في فوز الأرجنتين بكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها والأولى منذ عام 1986 عندما توجت آنذاك بقيادة الأسطورة الراحل دييغو مارادونا. وحقق منتخب الأرجنتين انتصارا مثيرا بعد سيناريو دراماتيكي في النهائي انتهى بركلات الترجيح 4-2 على حساب فرنسا إثر تعادلهما 3-3 في الوقتين الأصلي والإضافي الأحد الماضي على ملعب لوسيل في العاصمة القطرية الدوحة. كما اعتبر غوارديولا أن ذلك التتويج يعد تكريسا لمسيرة ميسي الذي فاز بألقاب عديدة تحت إشرافه عندما كان يدافع عن ألوان النادي الكتالوني قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.


وقال غوارديولا اليوم الأربعاء قبل يوم من المواجهة المنتظرة لفريقه أمام ليفربول حامل اللقب في الدور الرابع من كأس الرابطة "بالنسبة إلى جوليان، نحن سعداء، لقد لعب كثيرا وكانت مساهمته رائعة للمنتخب الأرجنتيني نظرا للطريقة التي لعب بها، نملك بطلا للعالم في فريقنا". وفاز مدافع مانشستر سيتي السابق نيكولاس أوتاميندي باللقب العالمي في قطر، حيث قال غوارديولا "نحن سعداء للغاية من أجل جوليان، تهانينا له، ولنيكولاس أوتاميندي أيضا، وبالطبع شخصيا لليو ميسي، وللأرجنتين بصفة عامة، هم أبطال بجدارة". وعزز أداء ميسي مكانته كواحد من أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة المستديرة، فيما لم يحتج غوارديولا -الذي فاز معه مرتين بمسابقة دوري أبطال أوروبا عندما كان مدربا لبرشلونة- إلى أي دليل إضافي لإثبات ذلك. وقال مدرب برشلونة السابق "كل شخص لديه رأيه الخاص، ولكن لا أحد بإمكانه أن يشكك بوجود ميسي كواحد من أفضل اللاعبين في العالم، لقد قلت مرات عديدة إنه الأفضل بالنسبة لي". وأضاف غوارديولا "من الصعب أن نفهم كيف يمكن للاعب أن يظهر ويفعل ما فعله في آخر 10 إلى 15 سنة، الأشخاص الذين شاهدوا الأسطورة البرازيلي بيليه أو الأرجنتينيين ألفريدو دي ستيفانو أو دييغو مارادونا يمكنهم تفضيل من يريدون".

وشدد على أن "هذه الآراء يمكن أن تميل أكثر إلى النهج العاطفي" و"إذا لم يفز (ميسي) بكأس العالم فإن رأيي بشأن ما فعله لكرة القدم العالمية لن يتغير، لكن من الطبيعي أن يعتمد ذلك على فوزه باللقب".